هل أنا منافـق أم لا ؟؟؟

اذهب الى الأسفل

هل أنا منافـق أم لا ؟؟؟

مُساهمة  العميد في الخميس ديسمبر 01, 2011 4:40 am

سأل شخص عن النـفـاق و علامات المنافقين لخوفه من أن يكون منهم وقال في سؤاله تحت عنوان :

هل أنا منافق ؟؟؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني كثيرا ما أفكر في هذا الموضوع ولا أجد له حلا
كيف أعرف أني لست منافقا وليس منا من لا يذنب ؟
كيف أعرف أني لست منافقا وكان من أفاضل الصحابة من يتهمون أنفسهم بالنفاق .؟
هذا سؤال موجه إلى كل من يستطيع الإجابة
فلا تبخلوا علينا بارك الله فيكم وإني لأظن أن هذا السؤال مر على كثير من العقول
ولكم الأجر
بإنتظار الردود بإذن الله تعالى
والله الموفق .
ـ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فرد عليه أحد الدعاة قائلاً :


اخي في الله
وعليكم السلام ورحمة الله و بركاته : ما كتيب في النفاق و المنافقين كثير جداً ،لا يتسع المقام لذكر الجميع فيجب عليك أن تقرأ عن هذا الداء جيداً لتعلم منهم المنافقين وأين أنت منهم وإني أسال الله أن لا تكون من هذه الأصناف وأن يكون قلبلك خالياً من النفاق وساضع لك مقالين :

الاول:

المنافقون!.. صنف وضيع من الناس، يتغلغلون في صفوف المؤمنين، ويتّخذون لأنفسهم أقنعةً متعددة، ويسعون إلى تفتيت الصف الإسلاميّ من الداخل، بكل ما أوتوا من مكرٍ ودهاء، أولئك العيون الضّالة، عيون الكفار والأعداء على المسلمين.. مفسدون خطِرون على الأوطان والأرواح والخطط.. هؤلاء أخطر أهل الأرض على الإسلام وأهله وجنده!.. ماذا قال الله عز وجل عنهم في محكم التنزيل؟!..

{وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [المنافقون: 4].


{هُمُ الْعَدُوُّ} ؛ لأنهم العدو الحقيقي الخطير، الذي ينبغي كشفه قبل تمكّنه من المسلمين وأوطانهم، فيعمل على تدميرهم وتدميرها من الداخل!..

فالإيمان نعمة يهبها الله سبحانه وتعالى لمن يريد من خَلْقه، ومن غير الإيمان لا معنى لهذه الحياة، ولا معنى لحياة الإنسان.. هذا الإنسان الذي إذا أشرق سنا الإيمان في قلبه، وبلغ من أغوار نفسه مداها، وتدفّق بقوّةٍ من جوانحه ووجدانه.. فإنه سيجعل منه مخلوقاً حياً يقظاً قوياً، لا تهزّه الأعاصير، ولا تخيفه قوى الدنيا كلها، وتتفجّر طاقاته المكنونة في نفسه.. فيحقق عمارة الأرض على أسسٍ أخلاقيةٍ قويمة، ويبني الحضارة الراقية التي كل شيءٍ فيها يسبّح بحمد ربه!..

الإيمان نعمة من الله عز وجل، تَلِجُ إلى العقل، وتهزّ القلب، وتوجّه الإرادة.. فتتحرّك الجوارح للعمل بلا تردّدٍ ولا ضَعف، فينجز الإنسان المؤمن الحق، ما لا يمكن أن ينجزه أي إنسانٍ آخر لم يتمكّن الإيمان منه، وأي وهنٍ أو ضعفٍ أو تردّدٍ في إيمان المسلم، سيجعله عرضةً لمرض النفاق، فما أشقاه عندئذٍ، وما أتعسه!..

مفهوم النفاق في الإسلام:

النفاق هو: التظاهر بالإسلام وإخفاء الكفر!..

المنافق يُظهِر الإسلام ويُبطِن الكفر، فهو غير مؤمن، هدفه الإفساد والفتنة والإضرار بالمسلمين، وهو فاقد المروءة، خطير على المسلمين وأوطانهم، وخطره أعظم بكثيرٍ من خطر العدو المعروف الواضح، لذلك وصف الله عز وجل المنافقين بأنهم هم العدوّ: **... { هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ }، فالله عز وجل لم يقل: (هم أعوان العدو)، ولا: (هم من العدو)، بل قال: {هُمُ الْعَدُوُّ}، فلاحظوا دقّة الوصف!..

وقد أجمل الله عز وجل وصفه للمنافقين بالآية الكريمة التالية في سورة البقرة: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 9].
أهم أوصاف المنافقين وصفاتهم:

المنافقون لهم صفات كثيرة، وقد وصفهم الله عز وجل في أكثر من موضعٍ من القرآن العظيم، ولن ندخل في تفصيل ذلك كثيراً، بل سنتعرّض لأهم صفات المنافقين، التي تميّزهم عن غيرهم من الناس، وسنحاول إبراز الصفات الخطيرة، التي تجعل من هذه الشريحة الخسيسة في المجتمع المسلم.. فئةً أخطر على المسلمين من العدوّ الظاهر نفسه، وذلك بالإسقاط على واقع المسلمين اليوم ومحنهم التي يمرون بها، سواء في العراق أو فلسطين أو أفغانستان.. أو أية بقعةٍ أخرى من بقاع العالَم العربيّ والإسلاميّ!..

على ذلك يمكن أن نحدّد أهم صفات المنافقين بما يلي:

1) في قلوبهم مرض: فالمنافقون لا يمتلكون الشجاعة الكافية لإعلان موقفهم الحقيقيّ الذي يواجهون به أهل الإيمان.. فلا هم قادرون على إعلان الإيمان الصريح الواضح، ولا هم قادرون على إعلان إنكارهم للحق، وسبب ذلك هو المرض الذي يتمكّن من قلوبهم، فيحرفها عن طريق الإيمان: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة: 10]. 2) مفسدون يزعمون الإصلاح: وهل بعد النفاق فساد وإفساد؟!.. إنهم مفسدون في الأرض، يسعون لتخريب كل بذرة خير، وكل نبتةٍ طيبة.. وبعد هذا كله، يزعمون أنهم مصلحون، يسعون إلى خير الناس، ذلك لأنّ الموازين قد اختلّت حين ابتعدت عن المقياس الربانيّ الصحيح!.. وهؤلاء المفسدون الذين يزعمون الإصلاح كثيرون في وقتنا الحاضر.. كثيرون.. كثيرون: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [البقرة: 11].

لكنّ الله عز وجل يفضح حقيقتهم بقولٍ قاطعٍ واضح، فهم -في حقيقة الأمر- المفسدون، الذين يحاربون الإصلاح والصلاح والمصلحين: {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 12].
3) سفهاء بمقاماتٍ زائفة: يتعالون على الناس، ويعتبرون الإيمان والإخلاص لله عز وجل، ضَربٌ من السفاهة، لكنهم أيضاً في حقيقة الأمر.. هم السفهاء المنحرفون، وهل يعلم السفيه أنه حقاً سفيه؟!.. {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ... أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 13].

4) مخادعون متآمرون: فهم أصحاب مكرٍ سيئ، يتصفون بالخسّة واللؤم والجبن والخبث، يتلوّنون حسب الظروف، إذ تراهم أمام المؤمنين متستّرين بالإيمان، وأمام الكافرين وشياطين الإنس يخلعون ذلك الستار عن كاهلهم، فيظهرون على حقيقتهم الخسيسة..

وهم في كل ذلك إنما يرومون النيل من المؤمنين والإيقاع بهم، والتحريض عليهم، وإلحاق أقصى درجات الأذى بهم: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة: 14].
لكنّ الله عز وجل، يواجههم بتهديده الرهيب الذي يزلزل كيانهم، فيزيدهم عمىً وتخبّطاً، ثم يتناولهم ليحشرهم إلى مصيرهم المحتوم، بعد أن يمهلهم ولا يهملهم، ليزدادوا استهتاراً وضلالاً وشططاً وعدواناً على المؤمنين، إلى أن تحين ساعتهم، وعندئذٍ لات ساعة مندم: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [البقرة: 16]. أليسوا هم الذين ارتضوا لأنفسهم هذا المصير؟!.. ألم يكن الإيمان في متناولهم؟!.. ألم يكن الهدى طوع قلوبهم وأنفسهم؟!.. فليذوقوا إذن تبعات الظلام الذي ارتضوه لنفوسهم: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ} [البقرة: 17].
وليذوقوا وبال أمرهم، قلقاً واضطراباً وتيهاً وضلالاً وفزعاً وحيرة: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} [البقرة: 19].
وليذوقوا وبال أمرهم كذلك، ظلاماً وظُلُماتٍ وعمىً في البصر والبصيرة: {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 20].
5) غادرون لا عهد لهم: يعاهدون الله على فعل الخيرات، وعلى الالتزام بما يأمرهم به ربهم، لكنّ قلوبهم خواء، وعقولهم هراء، وشياطينهم متمكّنون من رقابهم، فما أسهل عليهم نقض عهد الله عز وجل: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ} [التوبة: 75 و76 و77].
6) يتولّون الكافرين ويتنكّرون للمؤمنين: زاعمين أنّ العزة عند الكافرين، فيسعون لها عندهم، لكنهم لن يجدوها إلا عند الله العزيز الجبّار: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً} [النساء: 139].
7) يتربّصون بالمؤمنين: طالبين الغنيمة إن فازوا وانتصروا، ومنقلبين عليهم مع الكافرين ضدهم إن كان الفوز من نصيب أهل الكفر: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} [النساء: 141].

Cool يفرحون لما يصيب المؤمنين من سوءٍ ومحنة: وكذلك يحزنون لكل خيرٍ أو فرجٍ يمكن أن يحصل لأهل الإيمان والمجاهدين في سبيل الله عز وجل: {إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 120].
9) مُرجِفون: فليس لهم من هَمٍ عند المحن والشدائد إلا الإرجاف، والتخويف، وتثبيط العزائم، وإرهاق الهِمَم.. إنهم السوس الذي ينخر في صفوف المؤمنين، محاولين تحقيق ما لم يستطع العدوّ تحقيقه في الأمة، فيشقّون الصفوف، ويثيرون الفتنة، ويحاولون زعزعة أي تماسكٍ للمؤمنين:ree {لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ} [الحشر: 12].n] {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً} [الأحزاب: 12].
10) يتولّون يوم الزحف: فعند وقوع المحنة والبلاء، وحين تحين ساعة الاستحقاق.. تراهم أول الفارّين، وفي طليعة الخائرين الخائفين، يولّون الأدبار، ويتوارون عن ساحات النزال الحقيقية، بكل أصنافها وأشكالها وألوانها: 11) يرفضون الحكم بما أنزل الله ويتحاكمون إلى الطاغوت: لأن الحكم بما أنزل الله لا يوافق أهواءهم، ولا يحقق مآربهم، ولا يستجيب لنزواتهم.. فهم يؤمنون بما أنزل الله عز وجل باللسان والمظهر فحسب، لكنهم لا ينصاعون لحكم الله، بل يصدّون عنه ويحاربونه، ويتّخذون من قوانين البشر الوضعية ديناً لهم، يأتمرون بأمرها، ويلتزمون بها، لأنها وحدها تتوافق مع شرورهم ومصالحهم: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً} [النساء: 60 و61].



الثاني


يقول الله عز وجل
(( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [يوسف 103] ))

وقال عزّ وجلّ :
((وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ))

كنا قد تحدثنا عن سنة التمييز، وقلنا إنها عبارة عن عملية فرز داخلي تستهدف التفريق بين المؤمنين والمنافقين، منعاً لاستمرار حالة الاختلاط التي تشكل أخطر العوامل للتهديد الجبهة الداخلية للجماعة المسلمة، قال تعالى: {حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران: 79] ، وقلنا كذلك إن الأداة الأساسية لتحقُق هذا التمييز هي الابتلاء، لأنه الحدث الذي يستخرج المواقف المعبرة عن الحقيقة، قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِين وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا} [آل عمران: 166].

لكن المشكلة هي أن ينظر البعض إلى تلك المواقف - التي يسفر عنها الابتلاء - على أنها لا تعدو أن تكون حالات ضعف لا تستدعي هذا النوع من التصنيف، أو على أنها وجهات نظر لها ما يبررها، أو على أنها من باب الاختلاف الذي لا يفسد للدين قضية!! وهكذا.. مما يؤدي في النهاية إلى نوع من الالتباس والغموض يستحيل معه أن يتحقق التمييز رغم كل ما يقع من المنافقين، لأن التمييز هو محصلة أمرين اثنين: أولهما ظهور مواقف النفاق وصفات المنافقين على أصحابها، وثانيهما: علم المؤمنين بأن هذه المواقف وهذه الصفات هي من علامات المنافقين، ولذلك قال تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} [محمد: 29].

قال ابن كثير: (أي أيعتقد المنافقون أن الله لا يكشف أمرهم لعباده المؤمنين، بل سيوضح أمرهم ويجليه حتى يفهمهم ذوو البصائر) [التفسير: 4/81].

ومن هنا كانت المعرفة بعلامات المنافقين ضرورية، لأنها الأساس الثاني لتحقق التمييز، قال تعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُم} [محمد: 30].

قال الطبري: (فلتعرفنهم بعلامات النفاق الظاهرة منهم في فحوى كلامهم وظاهر أفعالهم) [التفسير: 26/60].

ولعل هذا هو الفارق بين هذا الجيل والجيل الأول، فإن النبي عليه الصلاة والسلام - نفسَه - لم يكن قد عُين له كل المنافقين بأشخاصهم، وإنما كما قال ابن كثير: (كان تذكر له صفاتهم فيتوسمها في بعضهم) [التفسير: 1/50].

وقد بلغ من اهتمام القرآن بالمنافقين إلى الحد الذي نزلت سورة كاملة بأسمائهم "المنافقون"، فكما أن هناك سورة "المؤمنون" وسورة "الكافرون"؛ هناك سورة "المنافقون"، بل إن الحديث عن النفاق في القرآن الكريم حديث ذو شجون، وقد أطال فيه بما من شأنه أن يوحي بخطور هذا النوع من الأعداء وضخامة الدور الذي يقومون به في التأثير على الجماعة المسلمة من الداخل.


* * *

أولاً: أصناف المنافقين:

أشار القرآن إلى صنفين من النفاق، وضرب المثل لكل واحد من الصنفين لتتحدد الصورة ويسهل كشف هذه العناصر وتفهم أنماط سلوكها.

الصنف الأول: النفاق الدائم، وهو النفاق الذي لا يتخلله إيمان قط، فحقيقة هذا الصنف من المنافقين أنهم كفار مستترون بالإسلام، قال تعالى: {أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ} [الأحزاب: 19] ، وقد ضرب الله لهم مثلا فقال: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُون} [البقرة: 17]. وقد يدخل هؤلاء إلى الصف الإسلامي إما رغبة في مصالح مادية أو معنوية يحصلونها بهذا الإنتساب، فيجعلون الإسلام ستارا لتحقيق الغرض، وإما رهبة من قوة المسلمين واتقاء للعقاب الذي يمكن أن يلحق بهم جزاء على كفرهم.

الصنف الثاني: النفاق المتذبذب، وهو النفاق الذي يتخلله إيمان، لا يستقرون لا على الكفر ولا على الإيمان ، قال تعالى: {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاء} [النساء: 143] ، فهم - في حقيقة أمرهم - مرة من المؤمنين ومرة من الكافرين!!، وقد ضرب الله لهم مثلا فقال: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ، يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} [البقرة: 20]، فهذا الصنف من المنافقين ليس جادا مع نفسه إلى الحد الذي يحسم قضيته، بل حاله أنه عندما تهب عليه نسمات الإيمان وتهيء له عوامل التفاعل مع النور الرباني فإنه يؤمن {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ}، وعندما ترد عليه شبهات الكفر أو تتحرك عنده شهوات النفس فإن يكفر {وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} ، وما هذا التذبذب والاضطراب والأرجحة إلاّ تعبيرا عن فساد العمق الداخلي لهؤلاء القوم، قال تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَض} [البقرة: 10].

ولكن لابد في هذا المقام من أن نسجل ملاحظتين اثنيتين:

أولهما: أنه رغم وجود اختلاف بين هذين الصنفين من المنافقين إلاّ أنهما يتشابهان في الصفات الظاهرة تشابها كبيرا، وفي الوقت نفسه يشتركان في المواقف اشتراكا يصل إلى حد التطابق، قال تعالى: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُوراً} [الأحزاب: 12]. وثانيهما: أن النفاق مراتب متعددة وليس على مرتبة واحدة، أي أن المنافق قد يتطور في النفاق ويتقدم فيه إلى الحد الذي يصبح معه خبيرا في النفاق، قال تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ} [التوبة: 101].
* * *

ثانياً: صفات المنافقين:

رغم أن المنافقين يحاولون دائما التستر تحت شعار الإسلام إلاّ أن الوحي الرباني قد كشف صفاتهم وأظهرها إلى الحد الذي يساعد الجماعة المسلمة على تمييز الخبيث من الطيب.

1) فلسفة المعصية:

كثيرة هي المرات التي يتخلف فيها الناس عن الاستجابة للحق، ولكن قليلة هي الحالات التي يعترف فيها هؤلاء المتخلفون عن الاستجابة بالسبب الحقيقي في هذا التخلف وأنه الهوى الذي ينشيء الضعف أمام متطلبات الطريق، ولذلك يلجأ هؤلاء المتخلفون إلى ستر السبب الحقيقي بعدد من التبريرات والتعليلات التي يسوقونها بطريقة التمنطق في معالجة الأمر، ليثبتوا للناس أن تخلفهم عن الاستجابة له ما يبرره، بل هو الصواب عينه، قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [البقرة: 11]، وهؤلاء هم المنافقون، لا يكتفون بعدم الاستجابة للحق، ولا يقفون عند حد المخالفة للأمر الواضح ولكنهم يجتهدون في فلسفة المعصية، ويصرون على ذلك حتى وإن أدى إلى قلب أوضح الحقائق الشرعية والقدرية، فهَمّ القوم أن تبقى أشخاصهم فوق الاتهام!!

2) الاستكبار والتعالي:

نفوس هؤلاء القوم منتفخة، ينظرون إلى عامة المؤمنين من فوق ، قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ} [البقرة: 13]، فالمانع من استجابتهم للحق هو مشاركة الفقراء والمساكين في هذا الحق، لأن هذه المشاركة تحرمهم من شهوة الاستعلاء.

وقد يكون المانع من الاستجابة للحق هو التعالي بالفكر!! بحيث يستكثرون على أنفسهم أن يفهموا من الأمر تلك المعاني المتبادرة للجميع، بحجة أنها معاني بسيطة وساذجة لأنها مفهومة للناس "العاديين" أما هم فأصحاب العقول الكبيرة الذين لا يفهمون من الأوامر مجرد الحقيقة المتبادرة، يستنكفون أن يوضعوا مع الناس على قدم المساواة، فيتعالون فكرا ومادة حتى لو أدى بهم هذا التعالي إلى الخروج عن حال التعبد.

3) المراوغة والإلتواء:

ما النفاق في الحقيقة إلاّ ضعف عن المواجهة، وما المنافقون إلاّ أناس استحكم المرض من قلوبهم فضعفوا عن المجابهة، ولذلك أسسوا سلوكهم على سياسة الخداع، ظنا منهم أنها سياسة ذكية تحول دون انكشاف أمرهم ، قال تعالى: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 09].

وبما أن الخداع يختنق في أجواء الوضوح وأعراف الاستقامة فإنهم يحرصون على الغموض والإلتواء، فترى القوم يغمغمون ولا يصرحون، ويجملون ولا يفصلون، ليبقى الأمر قابلا لأن يفسر بالشيء ونقيضه، تبعا لما تتطلبه مصلحة السلامة!!. وغالبا ما يصل بهم الخداع إلى حد الكذب والحلف عليه ، قال تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ} [التوبة: 74].

4) التلون في الموقف:

بعض الناس يحسب اللؤم قوة وبراعة، ودليلا على الوعي والذكاء، وهو في الحقيقة ضعف وخِسة، وعلامة على الخبث والسفاهة، والمنافقون من هذا الصنف، لا يجدون في أنفسهم الشجاعة لمجابهة الباطل بالحق الصريح، ولا الجرأة لمواجهة الحق بالرفض الصريح، ولكنهم يتقلبون ويتأرجحون ، قال تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ} [البقرة: 14]، يحرصون على الأخذ بخاطر أهل الحق {قالوا آمنا}، ويصرون على إرضاء أهل الباطل {إنا معكم}، ويجعلون هذا التلون أداة لاتقاء الأذى، وستارا للطعن من الداخل.

5) المظهر على حساب الجوهر:

المنافقون ضعفاء، وعوامل الضعف كامنة في أصل حقيقتهم، ويكفي دليلا على ضعفهم أنه {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَض}، وهم يعرفون هذا الضعف، وكثيرا ما يحسّون به، ولذلك يسارعون إلى تعويض الضعف الحاصل في الجوهر ببعض الشكليات المزيِّنة للمظهر، المظهر الذي لا يتجاوز أجسامهم، (نموذج للاهتمامات القربية والسقف المنخفض) ، قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} [المنافقون: 04]، صورة ناصعة للفراغ من معاني الحق {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ}، والسلبية الكاملة اتجاهه {مُسَنَّدَةٌ} فهي لا تتحرك.

عموما ليست هذه إلاّ بعض العلامات التي يستطيع المؤمنون أن يميزوا بها المنافقين، وإن كان الكثير منها لا يظهر إلاّ بوجود المؤثرات التي تستفز المكنون النفسي وتخرجه إلى عالم الشهادة، وليس كالجهاد محك لإخراج حقيقة القوم.


* * *

ثالثاً: أحوال المنافقين مع الجهاد:

عندما تشرق شمس الجهاد على أرض الساحة الإسلامية تستخرج حرارتُها كل الرطوبات المتعفنة التي تتشكل في الأجواء الباردة، ويكشف نورها الساطع كل الطفيليات التي تتستر بظلام القعود، فيظهر الجميع من خلال المواقف:

1) {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِف} :

الصراع على أشده، والحرب قائمة، والمعارك حامية، وهؤلاء المنافقون "مرتاحون" بالجلوس في بيوتهم، قد فرغت قلوبهم من الانتصار للحق، لا يؤنبهم الضمير، ولا يحز في نفوسهم التخلف. وهي صورة واضحة لدناءة الهمة، وغياب النخوة، وضعف الإرتباط بهذا الدين، فإن القوم طُلاّب سلامة، همهم محصور في أشخاصهم ووظائفهم، وفكرهم مقصور على سعادة أبنائهم وأزواجهم، حسبهم من التدين ما لا يثير "المشاكل"، ويكفيهم من الإسلام ما لا يحمل المتاعب ، قال تعالى: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ} [التوبة: 87]، نموذج للإنسان "الناعم" الذي لا يصلح لشيء مما يصلح له الرجال!!

2) {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ} :

من القوم من لا يرضى بالقعود فحسب، وإنما يفرح به ويبتهج، وتغمره السعادة والسرور ، قال تعالى: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ} [التوبة: 81]، فهم يعدون القعود نعمة من النعم التي تستحق أن يظهر أثرها على العبد!! ولذلك يفتخرون به، بل ويعدونه من تجليات حكمتهم في العمل الإسلامي! وهي صورة مناقضة للمؤمنين الذين حالت الظروف بينهم وبين الجهاد ف {تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} [التوبة: 92].


3) {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنّ} :

إن الباطل ليحرجه أن يرى الحق بجانبه، لأن أمره حينئذ سيفتضح، ولذلك يجتهد في دفعه وتخلفه، وهذا هو شأن القعود مع الجهاد، وهو شأن القاعدين مع المجاهدين ، قال تعالى: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَن} [النساء: 72]، وانتبه إلى كلمة منكم، فالمنافقون دائما {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ} [التوبة: 56]، يجتهدون في تبطئة الجهاد، مرة بالترويج للشبهات، ومرة بنشر الأراجيف، ومرة بالتعويق، ويصرون على ذلك إصرارا - ليبطئن بكل وسائل التوكيد - في عملية واضحة لعرقلة التحرك الجهادي.

4) {وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلا قَلِيلاً} :

قليلا ما يجاهدون، ونادرا ما يقاتلون ، قال تعالى: {وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلا قَلِيلاً} [الأحزاب: 18]، والسر في "قليلاً" - والله أعلم - لأنهم إما أن يكونوا في الجهاد أداء لمهمة الاختراق الاستخباراتي (غالبا من الصنف الأول)، وإما أن يحضروه تجنبا للإحراج واستجابة للضغط الذي يفرضه الجو العام (غالبا من الصنف الثاني)، فالأولون يتركون الجهاد بمجرد انتهاء مهمتهم أو انكشاف أمرهم، والآخرون لا يجاهدون إلاّ جهادا تجمع عليه الجماهير، وتأذن به أعراف المجتمع الدولي.

ومهما يكن من أمرهم فإنهم عند المعارك يعرفون ، قال تعالى: {فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْت} [الأحزاب: 19]. فهو الجبن الذي يصل بهم إلى حد فقدان التماسك، كما أنهم يعرفون بشحهم فلا يبدلون الطاقة ولا يستفرغون الوسع، قال تعالى: {وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلا قَلِيلاً} [الأحزاب: 20].

5) {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَاد} :

أما بعد انتهاء المعركة فإنهم يخرجون من جحورهم، وترتفع أصواتهم، ويكثرون الإدعاء ، قال تعالى: {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَاد} [الأحزاب: 19]، ويكثر نعيقهم ويشتد عندما يتأخر النصر أو يتخلف، فيجدونها فرصتهم السانحة للهجوم على الجهاد والمجاهدين؛ "ها قد جربتم؟"، "ألم نقل لكم؟"، "ألم ننصحكم؟"، "يا أخي فلنكن واقعيين"، "أليس هناك طريق للتغيير وتحقيق الأهداف إلاّ عبر الجهاد؟"!!

وهكذا... ينتفشون وينتعشون بعدما كانوا في جحورهم يرتعدون ، قال تعالى: {سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُم} [الأحزاب: 19] ، وأشد من هؤلاء نفاقا أولئك الذين لا يأتون البأسا أصلا - لا قليلا ولا كثيرا - ومع ذلك لا يسلم المجاهدون من سلاطة ألسنتهم!!

6) مع الكفار على الجهاد:

عندما يشتد الصراع ، وتبلغ الحرب حالة لا يبقى معها إلاّ أن يكون المرء مع الجهاد أو ضده ، وتخرج سياسة الكفار عن قواعد المناورة بإعلانهم الصريح "إما معنا أو مع الجهاد"، وتتغير المعطيات بحيث لم تعد تُقبل سياسةُ الوسطية بين الحق والباطل، عندما يكون هذا هو الواقع فإن المنافقين يختارون أن يكونوا "معهم"!!

قال تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} [المائدة: 52] ، يصرخون أنهم ضد الإرهاب، بل إنهم مع الحملة الصليبية في حربها على الإرهاب، وقد يصل بهم اللؤم إلى استخراج الفتاوى المفبركة التي تقول للجندي "المسلم" في القوات الأمريكية: "أقتل المسلمين ولا حرج ، دمر دولتهم ولا بأس ، فإن خفت تأنيب الضمير فانوِ أنك تحارب الإرهاب"!!

تلك هي حقيقة النفاق وتلك هي علامات المنافقين ، قد كشفها الوحي للمؤمنين وجلاها ، قال تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} [محمد: 29].

قال الطبري: (فيبديه لهم ويظهره حتى يعرفوا نفاقهم وحيرتهم في دينهم) [التفسير: 26/60].

فلم يبق إذن إلاّ استصحاب يقظة تستحضر المنظار الرباني في الحكم على الأشخاص، وعندها {فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ} [محمد: 30].



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



أخي الحبيب: إن من علامات الإيمان إتهام النفس فكثير من الصحابة رضي الله عنهم كانوا يخافون على انفسهم فالواجب علينا التوبة من كل ذنب ودعاء الله ان يرحمنا بواسع رحمته وان لا يؤخذنا بذنوبنا

هذه رسالة جاءت من خدمة زاد (اشراف الشيخ المنجد ) لعلها مناسبة للموضوع:
((من تجارب الصالحين التي جربوها فوجدوها صحيحة أن من أدمن على قول " يا حي يا قيوم برحمتك استغيث " يحيا قلبه ولا يموت
زاد مستفاد من ابن القيم ))


avatar
العميد

عدد المساهمات : 798
السٌّمعَة : 15
تاريخ التسجيل : 08/10/2010
العمر : 49
الموقع : المملكة العربية السعودية

http://siyadah.ahlamontada.com/profile?mode=editprofile

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: هل أنا منافـق أم لا ؟؟؟

مُساهمة  طائرالجنوب في الخميس ديسمبر 08, 2011 6:15 pm

شكراً لك على نقل هذا الموضوع ، اللهم لا تجعلنا من المنافقين وابعد عنا النفاق
avatar
طائرالجنوب

عدد المساهمات : 237
السٌّمعَة : 6
تاريخ التسجيل : 18/07/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: هل أنا منافـق أم لا ؟؟؟

مُساهمة  العميد في الإثنين ديسمبر 12, 2011 11:20 pm

كل الشكر لك أخي ( طائر الجنوب ) على مرورك الكريم

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
avatar
العميد

عدد المساهمات : 798
السٌّمعَة : 15
تاريخ التسجيل : 08/10/2010
العمر : 49
الموقع : المملكة العربية السعودية

http://siyadah.ahlamontada.com/profile?mode=editprofile

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: هل أنا منافـق أم لا ؟؟؟

مُساهمة  hshoooom في الثلاثاء ديسمبر 13, 2011 6:57 am

شكراً لك على نقل هذا الموضوع ، اللهم لا تجعلنا من المنافقين وابعد عنا النفاق


يعطيك العااافيه اخوي العميد
avatar
hshoooom

عدد المساهمات : 365
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 23/06/2010
العمر : 28
الموقع : تحت الآرض

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: هل أنا منافـق أم لا ؟؟؟

مُساهمة  العميد في الخميس ديسمبر 15, 2011 4:15 am

أولاً: شكراً لك على مرورك على الموضوع حبيبنا ( هشوووووووووووم )
و ثانياً الحمد لله على السلامة زمان ما شفناك .... و نتمنى أن تكون
رجعتك مستمرة لأنك نورت المنتدى بالرجعة البهية .

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
avatar
العميد

عدد المساهمات : 798
السٌّمعَة : 15
تاريخ التسجيل : 08/10/2010
العمر : 49
الموقع : المملكة العربية السعودية

http://siyadah.ahlamontada.com/profile?mode=editprofile

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى